محمد ثناء الله المظهري
108
التفسير المظهرى
لو عذب العالمين من غير ذنب لا يكون ظلما لكن المراد هاهنا انه لا يفعل فعلا لو صدر ذلك الفعل من غيره عد ظلما يعنى انه تعالى لا ينقص من أجور الطاعات ولا يزيد في عقاب المعاصي روى البغوي بسنده عن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن الله لا يظلم المؤمن حسنة ثياب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وامّا الكافر فيطعم في الدنيا حتى إذا افضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا رواه أحمد ومسلم وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا باشدّ مجادلة من المؤمنين بربهم في إخوانهم الذين ادخلوا النار قال يقولون ربّنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجّون معنا قال فيقول اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى انصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه فيخرجونهم فيقولون ربنا قد أخرجنا من امرتنا قال ثم يقول اخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الايمان ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرّة قال أبو سعيد فمن لم يصدق هذا فليقرا هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً قال فيقولون ربنا قد أخرجنا من امرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير ثم يقول اللّه عزّ وجلّ شفعت الملائكة وشفعت الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي ارحم الراحمين قال فيقبض قبضة من النّار أو قال قبضتين ناسا لم يعملوا للّه خيرا قطّ قد احترقوا حتى صاروا حمما فيؤتى بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة فيصب عليهم فينبتون كما ينبت الحبّة في حميل السيل قال فيخرج أجسادهم مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم عتقاء اللّه فيقال لهم ادخلوا الجنّة فما تمنيتم أو رأيتم شيئا فهو لكم ، قال فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العلمين قال فيقول فانّ عندي لكم أفضل منه فيقولون ربنا وما أفضل من ذلك فيقول رضائي عنكم فلا أسخط عليكم ابدا رواه البغوي بسنده وفي الصحيحين نحوه في حديث طويل وليس فيهما قول أبى سعيد فمن لم يصدق هذا فليقرا هذه الآية وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مدّ البصر ثم يقول اللّه أتنكر هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول لا يا ربّ فيقول أفلك عذر أو حسنة فبهت الرجل قال لا يا ربّ